محمد متولي الشعراوي
9129
تفسير الشعراوي
{ وَإِسْرَائِيلَ } [ مريم : 58 ] هو نبيّ الله يعقوب { وَمِمَّنْ هَدَيْنَا واجتبينآ } [ مريم : 58 ] الذي هديناهم واجتبيناهم . أي : اخترناهم واصطفيناهم للنبوة { إِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرحمن خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً } [ مريم : 58 ] . لماذا قال { آيَاتُ الرحمن } [ مريم : 58 ] ولم يقُلْ : آيات الله ؟ قالوا : لأن آيات الله تحمل منهجاً وتكليفاً ، وهذا يشقُّ على الناس ، فكأنه يقول لنا : إياكم أنْ تفهموا أن الله يُكلّفكم بالمشقة ، وإنما يُكلّفكم بما يُسعِد حركة حياتكم وتتساندون ، ثم يسعدكم به في الآخرة ؛ لذلك اختار هنا صفة الرحمانية . وقوله : { خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً } [ مريم : 58 ] لم يقُل : سجدوا ، بل سقطوا بوجوههم سريعاً إلى الأرض . وهذا انفعال قَسْري طبيعي ، لا دَخْلَ للعقل فيه ولا للتفكير ، فالساجد يستطيع أنْ يسجدَ بهدوء ونظام ، أما الذي يخرُّ فلا يفكر في ذلك ، وهذا أشبه بقوله تعالى : { فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ } [ النحل : 26 ] أي : سقط عليهم فجأة . وهذا الانفعال يُسمُّونه « انفعال نزوعي » ناتج عن الوجدان ، والوجدان ناتج عن الإدراك ، وهذه مظاهر الشعور الثلاثة : الإدراك ، ثم الوجدان ، ثم النزوع . والإنسان له حواس يُدرِك بها : العين والأذن والأنف واللسان . . الخ . فهذه وسائل إدراك المحسّات ، فإذا أدركتَ شيئاً بحواسِّك تجد له تأثيراً في نفسك ، إما حُباً وإماً بُغْضاً ، إما إعجاباً وإما انصرافاً ، وهذا الأثر في نفسك هو الوجدان ، ثم يصدر عن هذا الوجدان حركة هي « النزوع » . فمثلاً ، لو رأيتَ وردة جميلة فهذه الرؤيا « إدراك » ، فإنْ أُعجبْتَ